أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
90
نثر الدر في المحاضرات
علامات تعرف : شرب الخمور ، واتخاذ القينات والمعارف ، قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . قال : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت في المنام كأنّي مقبل عليك أكلّمك وأنت تكلّمني من قفاك ، فقال لي المعبّر : هذا رجل يطأ بساطك وهو مخالف لك . قال شريك : إن رؤياك ليست برؤيا يوسف بن يعقوب ، وإنّ دماء المسلمين لا تستحلّ بالأحلام . فنكّس المهديّ رأسه ، ثم أشار إليه : أن اخرج ؛ فخرج وخرجت خلفه فقال لي : أما رأيت ما أراد صاحبك أن يفعل ؟ فقلت : اسكت فللّه أبوك ! قال ابن شبرمة لإياس بن معاوية : شكلي وشكلك لا يتفقان : أنت لا تشتهي أن تسكت ، وأنا لا أشتهي أن أسمع . كان طارق - صاحب شرطة خالد بن عبد اللّه القسري ، فمرّ بابن شبرمة وهو في موكبه . فقال ابن شبرمة « 1 » : [ الطويل ] * سحابة صيف عن قليل تقشّع * اللّهم لي ديني ولهم دنياهم . فاستعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء ، فقال له ابنه أتذكر قولك يوم مر طارق في موكبه ؟ قال : يا بنيّ إنهم يجدون مثل أبيك ، ولا يجد مثلهم أبوك ، إن أباك أكل من حلوائهم وحطّ في أهوائهم . قيل لشريك : أكان معاوية حليما ؟ قال : لو كان حليما ما سفّه الحقّ ، وقاتل عليا . وقال : لو كان حليما ما حمل أبناء العبيد على حرمه ، ولما أنكح إلّا الأكفاء . قالوا : وأصوب من ذلك قول الآخر : كان معاوية يتعرّض ويحلم إذا أسمع ، ومن تعرّض للسّفه فهو سفيه . قيل للشعبيّ ما أحسن البراعة في الإماء ! فقال : تورّد ماء الحياء في وجه الحرّ أحسن .
--> ( 1 ) صدره : أراها وإن كانت تحب كأنها والبيت في العقد الفريد 1 / 81 .